الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

12

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

وعلى كل حال فلنعد إلى تفسير الحد والتعزير في اللغة ومصطلح الفقهاء ، قد عرفت تفسير الحد في اللغة بالمنع في كلام المسالك وكذلك في كلام الرياض والتنقيح ، وقال المحقق الخوانساري في جامع المدارك : ان تفسير الحد بالمنع في اللغة هو المعروف ( بينهم ) . « 1 » وقال في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة : الحد في اللغة المنع ومنه الحداد للبواب ، لمنعه الناس عن الدخول ، وحدود العقار موانع من وقوع الاشتراك ، وسمى اللفظ الجامع المانع حدا لأنه يجمع معاني الشئ ويمنع دخول غيره فيه ، وحدود الشرع موانع وزواجر عن ارتكاب أسبابها . « 2 » هذا ولكن الذي يظهر من كلام الراغب في المفردات الذي بنائه على بيان أصول اللغات : ان المفهوم الأصلي للحد هو الحاجز بين الشيئين الذي يمنع اختلاط أحدهما بالاخر ، وحد الدار ما يتميز به عن غيرها وحد الشيء ( بمعنى تعريفه ) هو الوصف المحيط بمعناه المميّز له عن غيره ، ثم قال ما حاصله : حيث إن الحد مانع عن الاختلاط استعمل هذه اللفظة في معنى المنع ولذا يقال حد الزنا والخمر لكونه مانعا لفاعله عن معاودة مثله ولغيره من الناس ان يرتكب مثله . وهذا المعنى ظاهر ابن منظور في « لسان العرب » أيضا حيث قال : الحد الفصل بين الشيئين لئلا يختلط أحدهما بالاخر - ثم أضاف إليه - أو لئلا يتعدى أحدهما على الآخر . . . . ثم جمع بينهما وقال : وأصل الحد المنع والفصل بين الشيئين وكان حدود الشرع فصلت بين الحلال والحرام وحد السارق وغيره ما يمنعه عن المعاودة ( انتهى ) . والذي يتحصل من جميع ذلك ان أصل معنى هذا اللفظ هو الحاجز والفاصل

--> ( 1 ) - لاحظ جامع المدارك ، المجلد 7 ، الصفحة 2 . ( 2 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، المجلد 5 ، الصفحة 7 .